الشيخ محمد رشيد رضا

485

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ومن الغريب انهم يعترفون بأن هذه العقدة لا تعقل ، ولكن بعضهم يحاول تأنيس النفوس بها ، بضرب أمثلة لا تصدق عليها ، ككون الشمس مركبة من الجرم المشتعل والنور والحرارة ، قال الشيخ ناصيف اليازجي نحن النصارى آل عيسى المنتمي * حسب التأنس للبتولة ( ؟ ) مريم فهو الإله ابن الإله وروحه * فثلاثة في واحد لم تقسم للآب لاهوت ابنه وكذا ابنه * وكذاهما والروح تحت تقنم كالشمس يظهر جرمها بشعاعها * وبحرها والكل شمس فاعلم فهو يقول إن ربهم جوهر له أعراض كسائر الجواهر والأجسام . ولكن العرض ليس عين الذات . فحرارة الشمس ليست شمسا ، ولا هي عين الجرم ولا عين الضوء . فإذا لا يصح أن يكون الابن وروح القدس عين الآب ! ! وقد أورد صاحب اظهار الحق الحكاية الآتية ، في بيان تخبطهم في هذه المسألة ، قال : « نقل أنه تنصر ثلاثة أشخاص وعلمهم بعض القسيسين العقائد الضرورية سيما عقيدة التثليث . وكانوا في خدمته ، فجاء محب من أحباء هذا القسيس وسأله عمن تنصر فقال : ثلاثة أشخاص تنصروا ، فسأل هذا المحب : هل تعلموا شيئا من العقائد الضرورية ؟ فقال : نعم ، وطلب واحدا منهم ليري محبه ، فسأله عن عقيدة التثليث فقال : انك علمتني أن الآلهة ثلاثة ، أحدهم الذي هو في السماء ، والثاني الذي تولد من بطن مريم العذراء ، والثالث الذي نزل في صورة الحمامة على الإله الثاني بعد ما صار ابن ثلاثين سنة . فغضب القسيس وطرده وقال هذا مجهول ، ثم طلب الآخر منهم وسأله فقال : انك علمتني أن الآلهة كانوا ثلاثة وصلب واحد منهم فالباقي إلهان . فغضب عليه القسيس أيضا وطرده ، ثم طلب الثالث وكان ذكيا بالنسبة إلى الأولين وحريصا في حفظ العقائد فسأله ، فقال : يا مولاي حفظت ما علمتني حفظا جيدا ، وفهمت فهما كاملا ، بفضل السيد المسيح : ان الواحد ثلاثة والثلاثة واحد ، وصلب واحد منهم ومات ، فمات الكل لأجل الاتحاد ، ولا إله الآن ، وإلا يلزم نفي الاتحاد . أقول لا تقصير للمسؤولين فان هذه العقيدة يخبط فيها الجهلاء هكذا ويتحير علماؤهم ويعترفون بأنا نعتقد ولا نفهم ، ويعجزون عن تصويرها وبيانها . اه